ابن عربي

131

الفتوحات المكية

قررناه فمن أخذ الأخلاق كما تقرر أخذها فهو المتمم لمكارم الأخلاق والمنعوت بها وذلك لا يكون إلا بالتكرم على الله فإنا قد علمنا أنه من المحال أن يعم الإنسان بخلقه ويبلغ به رضي جميع العالم لما هو العالم عليه في نفسه من المخالفة والمعاداة فإذا أرضى زيدا أسخط عدوه عمرا فلم يعم بخلقه جميع العالم فلما رأى استحالة ذلك التعميم عدل إلى تصريف خلقه مع الله فنظر إلى كل ما يرضى الله فقام فيه وإلى كل ما يسخطه فاجتنبه ولم يبال ما وافق ذلك من العالم مما يخالفه فإذا أقيم في هذا النظر في حال التلاوة علم إن القرآن الكريم نزل عليه فأعطاه صورته وصفته فإن الله ما نظر من هذا العلم إلا للإنسان لا إلى الحيوان الذي هو في صورة الإنسان فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني فإذا تصرف هذا التالي في العالم تصرف الحق من رحمته وبسط رزقه وكنفه على العدو والولي والبغيض والحبيب بما يعم مما لا يقدح ويخص جناب الحق بطاعته وإن أسخط العدو كما خص الحق بتوفيقه بعض عباده ولم يعم كما عم في الرزق فمن هذه صفته في حال تلاوته فإنه يتلو القرآن الكريم الذي في الكتاب المكنون وهو قلب هذا التالي تنزيل من رب العالمين وما قال رب المؤمنين لعموم الكرم في الرزق والحياة الدنيا فاعلم يا ولي ما تتلو وبمن تتلو ومن يسمعك إذا تلوت وبمن تسمع إذا كان الحق يتلو عليك وهذا القدر كاف في التنبيه على شرف هذا المنزل فلنذكر ما يحوي عليه من العلوم فمن ذلك علم منازل القرآن وعلم الأوتاد الأربعة الذين قيل إن الشافعي واحد منهم وعلم تعجب الحق وكل ما يتعجب منه فهو خلقه وعلم ما يؤخذ منك وما يبقى عليك ومن يأخذه منك وهل يأخذه عن عطاء منك أو يأخذه الآخذ جبرا وعلم بعض مراتب الكتب الإلهية التي عنده ولم تنزل إلينا وعلم السبب الذي حال بيننا وبين أن يكون لنا من الله ما كان للرسل منه وهو قوله ع في الحديث الصحيح في الكشف فقال ص لولا تزييد في حديثكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع فهذا قد أبان عن الطريق الموصلة إلى المقام الذي منه رأى ما رأى وسمع ما سمع فهل يوجد من يزول عنه هذا المانع فيصل إلى هذا المقام أم لا فنحن نقول بأنه يزول فإن الله قد أمر أن يبين للناس ما نزل إليهم وما أبان عن مانع عن رقى إلى مرتبة عليا إلا ليزال ولا ذكر منزلة زلفى إلا لتنال فمن جد وجد ومن قصر فلا يلومن إلا نفسه وعلم الاعتبار وعلم مقام الصلاح الذي يطلبه الأنبياء ع أن يكون لهم وعلم ما تنتجه الأعمال البدنية من المعارف الإلهية من طريق الكشف وعلم نزول العلم وحكمه في قلوب العلماء وما فيه من زيادة الفضل على من ليس له هذا المقام وعلم تجديد المعدوم وعلم إحصاء الأنفاس بالتمحيص لهذا الإنسان دون غيره وعلم تقاسيم السكر في المشروب وعلم ما هو الصور الذي ينفخ فيه فيكون عن النفخ ما يكون من صعق وبعث بسرعة وعلم التوكيل الإلهي على العبيد إلى أن يبلغ مداه ويزول وعلم العلم الذي ينزل منزلة العين في الطمأنينة الذي قال فيه علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وعلم التمييز بين الفرق وعلم محل الخصام من الدار الأخرى وعلم السوابق وحكمها وعلم النقص في العالم أنه من كمال العالم وعلم مال السعداء وطبقاتهم في السعادة وعلم استخراج الكنوز وعلم أحكام أصناف الموصوفين بالوجود وعلم الذكر المؤقت وغير المؤقت وما فائدة التوقيت في ذلك وعلم ما يهون وروده على من ورد عليه مما لا يهون وعلم مراتب العالم فانظر يا ولي أي علم تريده فتعمل في تحصيله من الطريق التي توصلك إليه أو التحلي بالصفة التي تنزله عليك فإنك بين أعمال بدنية وهي محجة السلوك بالأعمال وبين أخلاق روحانية وصفات معنوية إذا كنت عليها نزلت إليك المراتب وتجلت لك من ذاتها وطلبتك لنفسها وإذا كنت صاحب محجة وصلت إلى غايتها بالطلب وفرقان بين الطالب والمطلوب والمراد والمريد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الباب الخامس والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل الأخوة وهو من الحضرة المحمدية والموسوية ) بين العماء والاستوا * حارت عقول أولي النهى * وكذاك عند نزوله * من مستواه إلى السما ووجوده في أرضه * وبقلبنا وبأينما * هذي المعالم كلها * تعطي التحير والعما هي ستة مثل الجهات * لنا فصور تناسوا * فالله جل بذاته * عن نعت عل وعن عسى قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وجاء في الخبر أن المؤمن مرآة أخيه والمؤمن اسم من أسماء الله وقد خلق آدم